الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

454

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إذن فجميع هذه العبارات يرجع بعضها إلى بعض بضرب من البيان والتأويل ، والكل يرجع إلى نفي وجود الغير ، وإثبات وجود الحق مطلقا ، وهذا المعنى الجامع له شؤون يعبر بكلّ منها والكلّ تعبير عن معنى واحد كما قيل : عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذات الجمال يشير ثم إن التوحيد الذي علمت أنه جعل الشيئين شيئا واحدا يكون على قسمين : الأول : التوحيد الظاهري الشرعي الألوهي . والثاني : التوحيد الوجودي ، فالشيئان اللذان لا بد من توحيد هما عند الشرع والظاهر هو الآلهة المقيدة والإله المطلق ، ففي ظاهر الشرع وضع اسم التوحيد على نفي الآلهة المقيدة وإثبات الإله المطلق وقالوا : لا إله إلا اللَّه ، والدعوة الأولية من الشارع لعموم الناس إنما هي إلى هذا التوحيد ، فعنه صلَّى اللَّه عليه وآله " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللَّه " ، وقال تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللَّه ولا نشرك به شيئا . . 3 : 64 ( 1 ) . ومعلوم أن تعالوا خطاب إلى العامة ، فهذا التوحيد الألوهي يختص بالأنبياء والرسل في مقام التشريع والتبليغ ، وأما أهل الباطن والحقيقة قالوا : الشيئان اللذان لا بد من توحيدهما والموجودات المقيدة والموجود المطلق ، فالتوحيد عندهم اسم لنفي الموجودات المقيدة وإثبات الوجود المطلق أي ليس في الوجود إلا اللَّه ، وليعلم أن صاحب الشرع ( أي الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السّلام ) لهم اعتباران فباعتبار التبليغ والإرشاد لعموم الناس فهم يدعون الناس إلى التوحيد الألوهي الشرعي كما تقدم ، وباعتبار أنهم مظاهر للحق بالنحو الأتم الأكمل - كما تقدم في تحقيق معنى الولاية التكوينية والتشريعية - فهم أحسن مصداق لأهل الباطن والحقيقة . فبالاعتبار الأول هم أهل التوحيد الألوهي ، وبالاعتبار الثاني هم أهل التوحيد الوجودي ، وإلى هذه الجهة أشير في كلام الشارع من قوله تعالى : كل

--> ( 1 ) آل عمران : 64 . .